
كشفت الحرب في الشرق الأوسط عن جانب سلبي آخر مواز للمعارك والخسائر البشرية والمادية، يتمثل في الكلفة البيئية والمناخية العالية التي يسببها انبعاث ثاني أكسيد الكربون من الطائرات والسفن الحربية، وحرق مستودعات نفط، وجهود إعادة الإعمار طويلة الأمد.
وعن العوامل المسببة للتلوث يقول بنجامن نيمارك من جامعة كوين ماري في لندن لوكالة الصحافة الفرنسية إن الانبعاثات المباشرة لثاني أكسيد الكربون، وهو المسؤول الأول عن الاحترار المناخي، في إطار الحرب بالشرق الأوسط تأتي من "الكيروسين المستخدم خصوصا للطائرات المقاتلة" التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل.
ويضيف أن للبحرية الأمريكية أيضا أسطولا ضخما يعمل على مسافة بعيدة منذ فترة.
ويلفت نيمارك إلى أن هذه الحرب في الشرق الأوسط تتميّز بقربها من مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
ويقول إن كل هذه الناقلات ومصافي النفط في المنطقة ومرافق التخزين أهداف، مضيفا أن الجميع شاهد بالفعل استهداف عدد كبير من المصافي.
ورغم أن معظم حاملات الطائرات الحديثة تعمل بالدفع النووي، لا تزال القوات البحرية تستهلك كميات كبيرة من الديزل.
وتُمثّل هذه العوامل جزءا ضئيلا من التأثير الإجمالي للحرب على البيئة، إذ ينظر الباحثون إلى دورة الصراع بأكملها من صناعة الأسلحة إلى إعادة إعمار البنى التحتية بعد الحرب.
ومن جهته، يشير أندرياس رودينجر الباحث في معهد التنمية المستدامة والعلاقات الدولية إلى وجود "جانب إيجابي".
ويرى أن ارتفاع أسعار المحروقات على خلفية الحرب سيدفع الشركات والأسر إلى البحث عن حلول لتجنّب شرائها ما سيفضي إلى خفض الانبعاثات، مستشهدا بانتشار مضخات الحرارة في أوكرانيا بعد بدء الغزو الروسي.
إعلانويلفت إلى أثر فوري، إذ إن ارتفاع أسعار الوقود بشكل حاد، يؤدي إلى انخفاض الطلب، ما قد يقلل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون مؤقتا.
ولا تلوّث الهجمات المناخ فقط، بل يمكن أن تضر بالصحة والبيئة من خلال النفط، والمعادن الثقيلة، وما يُسمى بالملوثات الكيميائية الدائمة، أو بسبب الحرائق.
وغطى دخان أسود كثيف أجواء طهران الأسبوع الماضي جراء هجوم استهدف مستودعات للنفط.
وفي هذا السياق، تؤكد ماتيلد جورد الباحثة في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية أن استهداف بنى تحتية نووية أو عسكرية أو للطاقة عموما سيؤدي إلى تلوث شديد يشمل "الهواء، والمياه، والتربة".
ويقول دوغ وير مدير مرصد النزاعات والبيئة إن هناك مئات المواقع المتضررة في إيران والدول المجاورة، وتُشكّل مخاطر تلوث على السكان والبيئة.
ويعبر عن شعوره بالقلق لا سيما بشأن البنى التحتية النفطية المتضررة، والمواقع العسكرية، والبيئة البحرية الحساسة في الخليج، على حد قوله.
aljazeera.net